ثورة البلوكتشاين

#مدمرالرأسماليةومحاربعبوديةالبنوك
#ثورة العالم الرقمي .الجيل الثاني تفنية #البلوكشين
جميعنا اليوم يستخدم منصة لامركزية لتبادل المعلومات: الإنترنت. لكن حين يبدأ الحديث عن نقل الأشياء القيمة كالمال مثلا، فنحن مضطرون للجوء لخدمات المؤسسات المالية المركزية مثل البنوك.فحتى وسائل الدفع الحديثة تتطلب عادة وجود حساب مصرفية أو بطاقة ائتمانية.
ففي السنين الأخيرة طفى على السطح اهتمام وجدل كبير حول تكنولوجيا جديدة يضاهي ما أثير حول الأنترنت عند ظهوره في الثمانينيات. هذه التكنولوجيا لها من المقومات ما يجعلها تغير بشكل جدري وجه وأسس أنظمتنا الرقمية والمالية الحالية وتضعنا أمام التورة التكنولوجيا الثانية بعد الإنترنت يتعلق الأمر بالبلوكشينBlockchain

#تقنية_البلوكشين تقدم إمكانية التخلص من الوسطاء. حيث تقوم برقابة العمليات وتحديد هويات الجهات التي تقوم بالتداول وتبرم الصفقات. أما في الحالة التقليدية تقوم البنوك بهذه العمليات.

هدف هذه التكنولوجيا هو إقامة نظام ثقة لامركزية (Distributed trust) لإجراء المعاملات بين أطراف لا تثق ولا تعرف بعضها البعض دون الحاجة لجهة أو سلطة مركزية أي كان نوعها. وبذلك لا يمكن لكيان أو سلطة منفردة التحكم في الشبكة أو الخدمات أو إيقافها. نظرا لطبيعتها اللامركزية يعتبر إيقاف البلوكشين مثل إيقاف شبكة الإنترنت وهو أمر مستحيل لأنه لا يوجد نقاط ضعف مركزية.
لها.

فمنذ انطلاق الأنترنت، عرفت التجارة، والمعاملات البنكية عبره ازدهارا كبيرا وساهم ذلك في تطور الإقتصاد. لكن هناك مشكل ظل عالقا، ألا وهو كيف لنا بإنشاء عملة رقمية تتماشى مع الطبيعة الافتراضية للإنترنت. لبلوغ هذا المرام كانت هناك محاولات عديدة (.. DIGICASH, E- GOLD, FLOOZ) لكنها كانت تبوء بالفشل نظرا للمشاكل التالية :

أنظمة هذه العملات الافتراضية كانت متمركزة (Centralized) أي أن هناك طرف (شركة أو جهاز) ثالث موثوق به (TTP Trusted Third Party) يتحكم بها لمنع التجاوزات. أهم هذه الخروقات هو المشكل الشهير المسمى بالإنفاق المزدوج (Double Spending). أي أن العملة الواحدة يمكن للمستعمل أن يصرفها في نفس الوقت أكثر من مرة. كما أن بعض هذه العملات كان يمكن تزويرها.

.

كما وسبقت الإشارة فالعملات المشفرة والبلوكشين تعتمد أساسا على شبكة معلوماتية وهي نوع خاص يسمى شبكة ثنائية الإتصال الند للند (Peer-to-Peer) أي أن كل عضو يمكنه الإتصال بالأخرين مباشرة دون وسيط. كما أن الانضمام إليها مفتوح بوجه أي أحد دون الحاجة للتسجيل او ما شابه فكل أعضاء النظام هم متخفون لضمان سلامة المستعملين وتجنيبهم متابعات الحكومات والرقابة المالية.

في هذه الشبكة كل عضو يختار أن يكون مستعمل عادي أو منقب(Miner). المستعمل العادي يمكنه أن يتبادل العملة الناتجة متلا البيتكوين مع أي عضو أخر فقط هو بحاجة لعنوانه كما نفعل لإرسال إيميل وهذا العنوان هو مستخرج من مفتاح المرسل إليه العام ولا يدل على هوية صاحبه. في المقابل يوجد المنقبون وهم ذو أهمية خاصة لاستمرار النظام فهم يقومون بالتحقق من التبادلات الحادثة ومقابل ذلك يحصلون على علاوة هي عبارة عن عدد من العملات الجديدة وبهذا هم يقومون بصك العملة (أو ينقبون عليهاMining ). طبعا هذا الإنتاج (التنقيب) يخضع لأسس رياضية و تشفيرية مضبوطة تحدد كمية (حاليا 12.5) وزمن استحداث هذه العملة الجديدة الممنوحة للمنقب (حاليا 10 دقائق)..

للتوضيح لنأخذ مثال يصف طريقة عمل البلوكشين والبتكوين. لنفترض أن أحمد يريد إستعمال البتكوين في تبادلاته المالية ليرسل لصديقه كمال مبلغا معينا مثلا 10بتكوين. كمرحلة أولى عليه إنشاء ما يسمى بالمحفظة وذلك بتنصيب برنامج بيتكوين الرسمي وهو برنامج مفتوح المصدر ومجاني (يمكن له طبعا أن يستعمل برامج أخرى أو حتى مواقع ذلك).

هذا البرنامج يتصل مباشرة بباقي العقد في الشبكة ويقوم بتحميل نسخة من البلوكشين، كما قلنا من قبل الكل لديه نفس النسخة لمنع الغش في المعاملات. يقوم كذلك هذا البرنامج بتوليد مفاتيح غير تماثلية للتشفير خاصة تقوم مقام كلمة المرور.هذه المفاتيح يتم تخزينها على القرص الصلب وهي الوسيلة التي تخول لمن يملكها بصرف العملات التي في حوزة الحساب. التشفير المستعمل في البيتكوين هو ECC secp256k وهو قوي جدا وفعال. وباستعمال المفتاح الخاص يتم خلق مفاتيح عامة التي منها تصنع العناوين المستعملة لإرسال واستقبال المعاملات المالية.

بعد أن أصبح لأحمد مفتاحه الخاص وعنوان للمراسلة (مثلا 1BJBicZjHUGtPzSLbtiguK5Qm7uCq7kD1t) وكذلك نسخة من البلوكشين يمكنه البدء بالتعامل بالبتكوين وتسخير البلوكشين. هنا أمامه خياران إما شراء ‘بتكوين’ سبق أن تم صكه أو الإنضمام للمنقبين للحصول على العلاوة المذكورة سابقا.

لنفترض أنه ليس لديه آليات الخيار الثاني ويشتريها من أحد أسواق المعاملات (Coinbase, Kraken,..). بعد حصوله عليها يقوم بإرسال المبلغ عبر نفس البرنامج مع تحديد عنوان المستقبل كما نفعل لارسال ايميل لا شيء عجيب.

ما يهمنا الآن هو ما يحصل للمعاملة وكيف يتم قبولها وتسجيلها في سجل البلوكشين.

عند تأكيد إرسال المبلغ المراد يتم توقيع المعاملة باستعمال المفتاح الخاص وذلك باستعمال بروتوكول التشفير (لذلك تسمى هذه العملات بالمشفرة لأنها تستخدم تقنية التوقيع المشفر لكنها لا تشفر المعلومات وهذا خلط قد يحصل للبعض). بعد ذلك المعاملة المرسلة من أحمد يتم التقاطها من العقد(Nodes) القريبة التي تتحقق من صحتها (التحقق من التوقيع، التحقق من ملكية المرسل لرصيد كاف،….)

بعدها يتم تحويلها لبقية العقد حتى تصل لكل الأطراف وعلى وجه الخصوص المنقبون حيث يعملون على جمع عدد معين منها ووضعها في مجموعة (Pool) في انتظار بدء عملية التنقيب (Mining) .

التنقيب أو التعدين هي عملية جد مهمة لأنها تحمي النظام من المعاملات المغشوشة كما أنها, وهذا أهم ,تعطي للبتكوين قيمة حقيقية.لأن هذه العملية تتطلب إستثمارا في الآليات و كذلك تستهلك طاقة كهربائية مكلفة وبالتالي إنتاجها مكلف أي أن البيتكوين الواحد له تمن لإستخراجه.

عملية التنقيب عملية مكلفة وصعبة، حيت يقوم كل منقب بعد إنشاء المجموعة أو الكتلة (block)بحساب ما يسمى هاش (Hash) لجزء محدد من المجموعة ويبدأ عملية رياضية تسمى إثبات العمل (Proof of Work) وهو حل لما يسمى بمسألة الجنرالات البيزنطيين (Byzantine Generals Problem). هذه العملية الأخيرة عبارة عن حساب متتالي لإيجاد قيمة هاش محددة باستعمال الهاش المحصل عليه من الكتلة (Block) زائد قيمة اعتباطية يتم تغيرها كل مرة حتى الحصول على النتيجة المتفق عليها في الشبكة) هاش بعدد معين من الأصفار، في المثال أسفله 20 صفر. (وبذلك يبدأ سباق محموم بين كل المنقبين لإيجاد الصيغة الصحيحة.
المنقب يقوم بحساب ملايير الهاشات (SHA256) للوصول للصيغة المطلوبة وذلك مبني فقط على الحظ والتجربة. مما يزيد من حظوظه في النجاح هو الزيادة في القدرة الحسابية المستعملة لذلك المنقبون يستثمرون ملايين الدولارات لإكتساب هذه القدرات.

رياضيا يمكن ضبط كل ماسبق لتحديد المدة الزمنية الممكنة لإيجاد الحل مثلا في البيتكوين 10 دقائق. بعد إنقضائها يكون من وجد الحل أولا هو الفائز بالجائزة )المتمثلة في عدد من البتكوينات الجديدة( وينشر الحل ليتحقق منه البقية و عند إقرارهم بأصحية الحل يتم إضافة الكتلة (التي تحتوي في هذه الحالة على معاملة أحمد) أو المجموعة للبلوكشين ويتم إعادة العملية لإضافة كتلة أخرى وتستمر العملية بدون توقف.

بعد تسجيل معاملة أحمد في البلوكشين يمكن لكمال إستغلال المبلغ المرسل له باستعمال مفتاحه الخاص. وهكذا يتم إرسال قيمة مالية من طرف لطرف دون الحاجة لوسيط وضمان تام أن النظام آمن. بهذا المثال المبسط إتضح لنا أن البلوكشين عبارة عن سجل لسلسلة متصلة من الكتل المحتوية على المعاملات المالية.

الحماية في البلوكشين

المعلومات المسجلة في البلوكشين تتمتع بحماية كبيرة حيث أنه لا يمكن لأحد أن يغيرها بدون موافقة كل الأطراف، فعند عملية تكوين المجموعة أو الكتلة يضاف لها هاش المجموعة السابقة. وبالتالي لتغيير معاملة أو أي شيء في أحد هذه الكتل سيؤثر ذلك على بقية الكتل التي بعدها وبالتالي فهي محمية من الغش لأنه لتبديلها جميعا يتطلب ذلك الاستيلاء على أكثر من نصف المنقبين أو امتلاك طاقة حسابية (Hashrate) تضاهي ذلك وهذا بالنسبة للبتكوين مستحيل حاليا (51% attack). حيث تبلغ الطاقة الحسابية لشبكة البيتكوين ما يقارب 3 ملايين تيرا هاش في الثانية (TH/s) وهو ما يتجاوز قوة 003 حاسب خارق مجتمعة أي أنها الأولى على صعيد العالم وهي في تصاعد مستمر. بذلك تكون البلوكشين محمية بقوانين الرياضيات والتشفير وكذلك بالقوة الحسابية للشبكة. حيث أن ثمن البيتكوين المتصاعد جلب مزيد من الإستثمارات في مجال التنقيب مما يعود بالإيجاب على الشبكة.

العقود الذكية

وجه آخر من أوجه استغلال قوة البلوكشين هو العقود الذكية (Smart Contract). يتعلق الأمر بكتابة عقد عادي على شكل كود باستعمال أحد لغات البرمجة المتاحة تم تخزينه في البلوكشين واستدعائه عند الحاجة، عندئذ يطبق(Executed) بشكل متزامن عند كل أطراف الشبكة لتنفيذ بنود الإتفاق. هذا النوع من العقود يعرف حاليا اهتماما كبيرا في الأوساط التقنية والتجارية لأنه يستغل خصائص البلوكشين لعدم الحاجة لوسيط إضافة للطابع الحاسم والمضمون للبلوكشين، لأنه لا يمكن لأحد أن يدّعي أنه لم يرسل المعاملة الواردة كما أن العقد الذكي له نتائج حتمية (Deterministic) بخلاف العقود العادية التي تخضع بنودها أحيانا للتأويلات المتناقضة. يبقى التحدي هو القيمة القانونية و طريقة الصياغة التي تحتاج للحذر من الأخطاء المكلفة كما وقع لما يسمى (DAO : Decentralized Autonomous organisation) حيث أن خطأ في الكود أدى لسرقة 60 مليون دولار طبعا هذا وقع في بلوكشين عامة وهي Ethereum.

#حمى البلوكشين تجتاح العالم:

تبني البلوكشين هو أمر حتمي ومسألة وقت، يؤكد ذلك العديد من التقارير المفصلة الصادرة عن منظمات ذات صيت عالمي كالمنتدى الاقتصادي العالمي WEF تنبه إلى ثورة البلوكشين القادمة. كما أن الأبناك العالمية تتسابق من أمثال: Goldman Sachs, Barclays, PNB PARIBAS لتسخير البلوكشين لصالحها، كما أن الشركات الكبرى من أمثال: IBM Microsoft تبحث عن موطئ قدم وتحاول تطوير خدماتها لتصبح مقدم خدمات للبلوكشين (BAAS: Blockchain as a service). كما أن العملاق علي بابا للتجارة أعلن عمله على تبني البلوكشين لخدمةAlipay

#الأمر تجاوز القطاع الخاص ليحل بالقطاع العام حيث أن كثير من الدول بادرت لاستغلال البلوكشين وإطلاق مشاريع مبنية عليها.

حتى لا أعطي الانطباع أن هذه تكنولوجيا تتطلب مالا نملكه لن أسوق أمثلة من الدول المتقدمة التي كلها بدون استثناء تجري أبحاث وتجارب لتسخير هذه التكنولوجيا لخدمة مصالحها. بل أحب أن أنبه أن افريقيا تعتبر رائدة في مجال تبني هذه التكنولوجيا. ففي تونس استغل مكتب البريد البلوكشين في معاملاته كما أن السنغال تعمل على إطلاق عملة وطنية eCFA قائمة على البلوكشين وهو مشروع جد جريء وسابقة في العالم. وكينيا الرائدة عالميا في التبادلات المالية عبر الهاتف تتبنى تدريجيا التبادل المالي باستعمال العملات المشفرة خاصة البتكوين. أما جنوب أفريقيا والدول جنوب الصحراء فهي تخطوا بجد نحو تبني هذه التكنولوجيا والاستفادة منها لدعم اقتصاداتها حيث غانا تعمل على نظام لإثبات الملكية قائم على البلوكشين وفي خطوة أكثر أهمية أكملت باركليز (Barclays) جنوب أفريقيا وشركتها الأم في المملكة المتحدة أول صفقة تمويل التجارة في العالم باستخدام البلوكشين. يبقى المغرب خارج التغطية حاليا لكنه

له كل المقومات لانتهاز الفرصة وإنشاء منصات مالية مبنية على هذه التكنولوجيا والاستثمار فيها أو جلب الاستثمارات الخارجية في هذا المجال التي تتسابق نحوها دول كالإمارات سنغافورة أو بريطانيا.

في هذا المقال تجاوزت العديد من التفاصيل التقنية والخدماتية لضيق المجال المتاح ولم أتوسع في وصف تقنية البلوكشين أو البتكوين وهذا قد يكون مقال افتتاحي لس تعرض خبايا هذا المجال من منظور تقني ومالي. هدفي من هذا المقال قرع الجرس للفت انتباه المهتمين بالمجال المالي أو التقني للانكباب على هذه التقنية و الإستفادة منها

Sort:  

Hi. I am a volunteer bot for @resteembot that upvoted you.
Your post was chosen at random, as part of the advertisment campaign for @resteembot.
@resteembot is meant to help minnows get noticed by re-steeming their posts


To use the bot, one must follow it for at least 3 hours, and then make a transaction where the memo is the url of the post.
If you want to learn more - read the introduction post of @resteembot.
If you want help spread the word - read the advertisment program post.


Steem ON!

العملة الرقمية هي المستقبل

الله يوفق با صطوف

Congratulations @hibaoui! You have completed some achievement on Steemit and have been rewarded with new badge(s) :

Award for the number of upvotes received

Click on any badge to view your own Board of Honor on SteemitBoard.
For more information about SteemitBoard, click here

If you no longer want to receive notifications, reply to this comment with the word STOP

By upvoting this notification, you can help all Steemit users. Learn how here!

مقال رائع، واصصل البحث اخي مسطفى ;) :)

تحياتي مقال رائع